الرئيسية > البلدان > استراليا ونيوزيلاند ولبنان > احياء تذكار القديس مار يوسف خنانيشو في سيدني

احياء تذكار القديس مار يوسف خنانيشو في سيدني

احياء تذكار القديس مار يوسف خنانيشو في سيدني

احيت كنيسة المشرق الاشورية في سيدني، الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لرحيل القديس مار يوسف خنانيشو، مطرابوليط كنيسة المشرق الاشورية، والذي يصادف الثالث من تموز من كل عام.

ورعى مراسيم  القداس وفي كاتدرائية القديس ربان هرمزد، غبطة المطران مار ميلس زيا، الوكيل البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية في استراليا، نيوزيلندة ولبنان، وبحضور كل من الخور اسقف اشور لازار، والقس بنيامين شليمون والاب يوسف جزراوي، والقس نينوس ايليا.


وبحضور حشد كبير من المؤمنين يزخر به هذا التذكار دائماً، تحدث غبطته عن القيم الروحية التي تضعها الكنيسة في القراءات من العهدين القديم والجديد المخصصة لهذا اليوم، متطرقاً الى تفسير لرسالة كورنثوس من جهة ما يذبح في الهياكل والفرق بين الضمائر القوية والضعيفة وما يعثر اصحابها.

ثم تطرق غبطته الى الصفات التي اعطاها الله للانسان الذي خلق على صورة الله والتي ميزته عن سائر المخلوقات الحية والواجب الاخلاقي الذي يتحتم من ذلك، قياساً الى المحبة الكبيرة التي اغدقها الله له رغم خطاياه والتي بلغت قمتها بتجسد يسوع المسيح.

 

سيرة حياة القديس مار يوسف خنانيشو
قبل ولادة القديس مار يوسف خنانيشو، انقطعت امه عن اكل اللحم حسب التقاليد الكنسية الى يوم مولده عام 1893 واستمر قداسته على هذا النذر طيلة حياته التي بذلها للكنيسة.

ينحدر القديس مار يوسف خنانيشو، وكما هو معروف، من بيت خنانيشو مطران روستاقا وكان يعيش في قرية مار ايشوع في منطقة شمزدين في تركيا بالقرب من دير مار ايشوع والذي شيد من القرن الخامس الميلادي.
ورسم من هذه العائلة اثني عشر مطراناً متتالياً والذين ذاع صيتهم لنشاطهم وسيرهم المقدسة وفي ايمانهم المطلق لخدمة الكنيسة. دفن خمسة من مطارنة هذه العائلة في دير مار ايشوع وثلاثة اخرين تجهل اماكن رقادهم، والتاسع دفن في كنيسة ابناء شموني في منطقة بوتان في قرية جاروخيا بعد رجوعه من زيارة القبر المقدس في اورشليم.
اما المطران العاشر فقد دفن في كنيسة مار توما الرسول في قرية بالولن والذي لازال شاخصا للعيان الى هذا اليوم.
اما المطران الحادي عشر، مار اسحق خنانيشو، فقد توفي اثناء خروج امتنا من تركيا ودفن في مدينة كرمنشاه الايرانية وتم تحويل قبره الى مزار لزيارة المؤمنين من ايران. اما المطران الثاني عشر فهو القديس مار يوسف خنانيشو، الذي توفي في بغداد في يوم الاحد المصادف 3/7/1977 ودفن في كنيسة مريم العذراء في منطقة النعيرية والكيارة التابعة لمدينة بغداد الجديدة.

نشأ القديس مار يوسف خنانيشو ومنذ صغره على محبة وطاعة الكنيسة وقوانينها وبرز بوداعته وشهامته ليتقدم بالحكمة والايمان والاعمال الصالحة. حفظ طقوس كنيسة المشرق عن ظهر قلب متعلماً على يد القس ريهانا، عم والده، في دير مار ايشوع والتي منها كان يتعلم مطارنة الكنيسة، فتبحر في العلوم اللاهوتية والفلسفية.

رسم القديس شماسا عام 1905 وهو ابن اثني عشر عاماً، على يد المرحوم مار اسحق خنانيشو، ثم قساً عام 1912 بعد تبحره في الكتب الطقسية.

في عام 1914 ومع بداية الحرب العالمية الاولى، ارسل كممثل للمطران مار اسحق خنانيشو للقلاية البطريركية في قوجانس للمشاركة في اجتماع بطريركي للاستعداد للتغيرات التي ستحصل للكنيسة والامة بسبب الحرب. وهناك رسم اسقفاً على يد قداسة البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون في 10 أب 1914، وعين مساعداً للبطريرك في القلاية البطريركية حتى عام 1916 حينما خرج الاشوريين من تركا بسبب الحرب، فلعب دوراً كبيراً في قيادة امته في هذه المحنة الى ان استقروا في بعقوبة.

في 2 كانون الاول 1918 رسم مطرافوليطاً في كنيسة مار كيوركيس في مدينة بغداد على يد قداسة البطريرك مار بولس شمعون.
وفي عام 1933 حمل مار يوسف على كاهله إدارة أمور كنيسة المشرق و أبنائها في بلاد ما بين النهرين، عندما اجبر قداسة البطريرك مار شمعون على ترك العراق من قبل الحكومة القائمة آنذاك.
وفي عام 1973 وعندما تخلى عن مسؤوليته، عين القديس مار يوسف خانيشو نائباً بطريركياً لكنيسة المشرق في العالم و رئيساً أعلى للطائفة الآشورية في العراق وفي الشرق الأوسط .
وفي الثالث من تموز، الذي يصادف تذكار مار توما الرسول، لعام 1977 وفي الساعة الواحدة و عشر دقائق بعد الظهر انتقل مثلث الرحمة الى الجنان العلوي عن عمر يناهز 84 عاماً، و أقيم قداسٌ إلهي مهيب في يوم الأربعاء 6 تموز في كنيسة الشهيد مار كيوركيس في الدورة – بغداد ترأسه نيافة الاسقف مار نرساي دي باز، اسقف لبنان، ومار دانيال اسقف كركوك مع اعداد كبيرة من الكهنة والشمامسة والمؤمنين ومن رجال الحكومة والسياسيين بحضور مهيب وخاشع فاق 12 ألفاً مؤمن ومن مختلف الكنائس والاديان والتي كانت تكن له المحبة الكبيرة، وكان يتقدم الحضور ممثل رئيس جمهورية العراقية آنذاك، احمد حسن البكر، وممثل حاضرة الفاتيكان في بغداد وقداسة مار بولس شيخو، بطريرك بابل على الكلدان، وغبطة مار سنحاريب زكا من الكنيسة السريانية الارثذوكسية ومار اندراوس صنا رئيس المجمع اللغوي السرياني في بغداد.
وعند الساعة العاشرة صباحاً، حمل جثمانه الطاهر على أكتاف الكهنة و الشمامسة في موكب مبجل، وشيع بتراتيل كنسية شجية الى ان وارى الثرى في كنيسة مريم العذراء في منطقة النعيرية – بغداد الجديدة.

وبعد الانتهاء من المراسيم الطقسية الخاصة لدفن المطارنة، القت الجموع المحتشدة في الكنيسة النظرة الاخيرة على روحه الطاهر مبرزة احترامها وتقديرها للراعي المغبوط الذي غادر رعيته الى السماء، تاركاً لها آثاره الطيبة وروحه المستقيمة للاحتذاء بها.
وبعد الانتهاء من مراسيم الدفن، القى السيد روئيل، الاخ الاصغر لمثلث الرحمات، مار يوسف خانيشو، كلمة شكر فيها جميع من شارك في هذه المراسيم.
لمثلث الرحمة مار يوسف خنانيشو كتب ومخطوطات من اهمها كتاب الكشكول وكتب الترانيم والتراجم، وطقس الرسامات والقربان المقدس، اضافة الى ترانيم للأعياد الربانية والتي البعض منها مطبوع داخل كتاب التراجم.
كان لمثلث الرحمة أخان هما المرحومان الشماس شليمون و روئيل، و ثلاث أخوات هن، سيمتو – التي نذرت نفسها لخدمة اخيها القديس ، اضافة الى اختيه بتو و خنا.

تتلمذ على يد قداسته طلاب كثيرين من بينهم قداسة البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الآشورية في العالم حالياً.

 

يعتبر القديس أحد عظام كنيسة المشرق الآشورية والذي خدمها بتفاني، واعياً ومخلصاً للمهمة الالهية التي نذر نفسه لاجلها، والذي بإيمانه و قداسته قام بأعمال الهية عجيبة ومعجزات كثيرة.
نتذرع الى الهنا ومخلصنا يسوع المسيح ان يكون الى جانب القديسين والابرار في ملكوته السماوي، وليكن تذكاره لنا لنيل البركات الروحية. آمين.

 

لتحميل سيرة القديس مار يوسف خنانيشو ومجموعة من الصور، يرجى الضغط على الرابط التالي:

 

النقر للوصول إلى 123%281%29.pdf